طاهر سليمان حموده

308

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

اثبات الأسماء بالقياس تناولت في بحثي عن ظاهرة القياس هذا الموضوع بشيء من التفصيل وقد بينت أنه من مباحث الأصوليين الهامة ، كما وجدت له إشارات هامة لدى اللغويين ، وهو يقوم على أمرين : أولهما النظر في بعض الأسماء لمعرفة المعنى الذي اشتق منه الاسم أو وضع له ، وثانيهما إذا ما تحقق هذا المعنى في اسم غير الاسم السابق أمكن إطلاق الاسم الأول على الاسم الثاني على اعتبار أن هذه التسمية حقيقية وليست من قبيل المجاز . وهم يمثلون لهذا القياس باثبات اسم الخمر للنبيذ على أساس أنها تسمية حقيقية لغوية ، وليست تسمية مجازية ، ذلك أن الخمر إنما سميت خمرا لأنها تخمر العقل ، وقد تحقق هذا المعنى في النبيذ فأمكن إطلاق اسم الخمر عليه « 1 » . وقد تبين لي أن جمهور الأصوليين واللغويين ينكرون ثبوت اللغة بالقياس على النحو السابق حتى ابن فارس - الذي حاول أن يطرد الاشتقاق في اللغة وأن يرد ألفاظها إلى معان مشتركة ، فقرر أن « للغة العرب قياسا وأن العرب تستق بعض الكلام من بعض . . إلى آخره » « 2 » ، وطبق هذه الفكرة في معجمه مقاييس اللغة - ، لم يجز هذا النوع من القياس بل قرر أنه « ليس لنا اليوم أن نخترع في اللغة ولا أن نقول غير ما قالوه ولا أن نقيس قياسا لم يقيسوه لأن في ذلك فساد اللغة وبطلان حقائقها ، ونكتة الباب أن اللغة لا تؤخذ قياسا نقيسه الآن نحن » « 3 » . وقد أورد السيوطي في الحديث عن هذا الموضوع نقولا عن بعض الأصوليين توضح إنكارهم لثبوت اللغة بالقياس وهجومهم على من يقول بهذا الرأي ،

--> ( 1 ) المستصفى ج 1 ص 322 . ( 2 ) الصاحبي في فقه اللغة ص 33 ( 3 ) الصاحبي في فقه اللغة ص 33 .